ابن يعقوب المغربي
514
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
أحد الطرفين ما من العاشق للمعشوق ، وفي الآخر ما من المعشوق للعاشق ، ولا يخفى ما فيه من التكلف لعدم تبادره ثم إن الضمير في أصاخت وفي لج بها قيل : إن الأولى تذكيره فيهما ليطابق البيت ما قبله وهو قوله : كأن الثريا علقت بجبينه * وفي نحره الشعرى وفي خده البدر بتذكير الضمائر . العكس ( ومنه ) أي ومن البديع المعنوي ( العكس ) أي : النوع المسمى بالعكس والتبديل ( وهو ) أي : النوع المسمى بالعكس هو ( أن يقدم في الكلام جزء ) على جزء آخر كان في ذلك الكلام مع ذلك المقدم ( ثم يؤخر ذلك ) الجزء المقدم على ذلك الجزء المؤخر أولا والعبارة المؤدية لمعناه على وجه الإيضاح قول بعضهم وهو أن تقدم في الكلام جزءا ثم تعكس فتقدم ما أخرت وتؤخر ما قدمت ، فإن هذه العبارة مصرحة بأن المقدم ثانيا هو الذي كان مؤخرا على ذلك المقدم عليه ، وهذا يقتضي تكرار الجزأين الواقع فيهما العكس بالتقديم والتأخير بخلاف عبارة المصنف ، فإنه لما لم يذكر أن المقدم عليه صير ثانيا مؤخرا عليه لم يقتض تكرار الجزأين على أن المقدم منهما قد أخر والمؤخر قدم ، فصدق كلامه على نحو عادات السادات هي أشرف العادات ؛ لأن الجزء في الكلام الذي هو العادات قدم أولا على السادات ، ثم أخر ثانيا عنه من غير إعادة لفظ السادات ، وهذا الكلام ليس من العكس في شيء ، وكذا نحو قوله تعالى وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ " 1 " فتخشى جزء قد تم ثم أخر ، وليس من العكس بل هو من رد العجز على الصدر ، وهو من البديع اللفظي ، كما يأتي بخلاف قول هذا ، ثم تعكس فتقدم ما أخرت وتؤخر ما قدمت ، فإنه يقتضي أنك استأنفت للمؤخر أولا تقديما فيقتضي تكراره ، وهذا هو المتبادر ، وإن كان يمكن أن يقال : عادات السادات أشرف العادات قدمنا فيه ما أخرنا أولا ، بمعنى : أنا لما أخرنا لفظ العادات صار المؤخر
--> ( 1 ) الأحزاب : 37 .